الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

135

نفحات القرآن

الجنّة تمهيد : إنّ جميع بحوث المعاد تختتم لا محالة بإحدى النقطتين : إّما ( الجنّة ) أو ( النّار ) . فأمّا « الجنّة » : فهي مركز لأنواع المواهب والنعم الإلهيّة المعنوية والمادية . وأمّا « النّار » : فهي مكان لأنواع العذاب ومختلف العقوبات والحرمان ، من هنا نتساءل عن حقيقة الجنّة ، وكيف تكون ؟ وأين تقع ؟ وهل هي مخلوقة أم لا ؟ هناك آراء عديدة في هذا المجال ، ولأخذ الجواب الصحيح عن هذه الأسئلة يمكننا الاستعانة بالتصريحات أو الإرشادات الواردة في الآيات الكريمة ، إضافة إلى ذلك هناك آيات كثيرة تتحدث عن خواص الجنّة وأصحابها ، والنعم الموجودة فيها من الحدائق ، والأنهار ، والعيون ، والأطعمة ، والأشربة الطهورة ، والألبسة ، والحور العين ، والولدان المخلدين ، والخدم ، والحشم ، والاحترام ، والإكرام المنقطع النظير من الملائكة وكذلك المواهب المعنوية واللذائذ الروحية ، وتشكل مجموع هذه الآيات القسم الأعظم من آيات ( المعاد ) . ونرى من الضروري الإشارة إلى هذه النكتة وهي : أنّ أفكارنا وتصوراتنا محدودة ضمن المعايير والأطر الدنيوية ، لذا فإنّ عقولنا لا تدرك حقيقة الجنّة وما فيها من نعم مخفية ، الجنّة أفضل وأعلى وأعمق ممّا رأينا أو كتبنا أو قرأنا . ولكن على أيّة حال يمكننا - وعلى ضوء دراسة الآيات القرآنية والروايات الواردة في هذا المجال - أن نرسم صورة إجمالية عن الجنّة وما فيها من نعيم ، ومن المعلوم أنّ لهذا